حيدر حب الله
659
حجية الحديث
والمطلقات والسّيَر والإمضاءات والعقل و . . ، بوصفها منجَّزة المؤدّى بمنجِّز سابق ، فتخرج عن أطراف العلم الإجمالي ، وأخذنا السنّة المطبِّقة لعمومات القرآن والسنّة الإجرائية والولائيّة الزمنيّة والسنّة المستدِلّة و . . واستبعدنا الروايات التي لا معنى للاحتياط فيها فلا تدخل طرفاً في العلم الإجمالي ؛ لأنّ مضمونها إمّا ترخيصي أو هي إخبارات تاريخيّة أو مستقبليّة أو تكوينيّة أو نحو ذلك . . هل يبقى علمٌ إجمالي أساساً أو لا ؟ هل حقّاً يظلّ عندنا علم إجمالي بصدور بعض ما بقي ، لا سيما مع التعارض القائم بين الروايات نفسها ؟ ! إذا كان كذلك فإنّ لدينا علماً إجماليّاً بصدور بعض الأخبار الضعيفة أيضاً ، فيلزم الاحتياط فيها حتى لو قام الدليل الخاصّ على حجيّة خبر الواحد كآية النبأ ! فهذا الدليل باطل من أساسه ؛ لأنّ النسبة بين اليقينيّات والقرآنيات وبين أخبار الآحاد هي نسبة العموم من وجه ، فمع ذهاب عدد كبير من الروايات في مادّة الاجتماع إما ليقينيّتها أو كونها مطمأنّاً بصدورها أو لموافقتها للدليل القطعي أو الكتابي في المضمون ، أو لاحتمال زمنيّتها ، أو لخروجها أساساً عن دائرة التنجيز حتى تدخل طرفاً في العلم الإجمالي . . هل يبقى هناك يقين بصدور بعض سائر الأخبار ؟ وعلى تقدير حصول علم بصدور خبر كلّ مائة خبر ، هل يُحكم العقل أو العقلاء بالاحتياط فيها مع أنّ هذا الاحتياط خاصّ بالإلزاميّات منها لا الترخيصيات ؛ لأنّ الترخيص لا يقدّم جديداً بل يمكن الأخذ به مطلقاً ، هذا مع أننا مستبعدين هنا نصوص التاريخ والتكوينيات والعقائد و . . أعتقد أنّ التفكير بهذه الطريقة سيغيّر من آليّة التعامل مع مثل هذه الأدلّة . هذا كلّه مع غضّ النظر عن المناقشة في الصورة التاريخيّة المتفائلة التي قدّمها الشيخ الأنصاري للتراث الحديثي بحيث صوّر لنا أن أغلب النصوص الموجودة هو ممّا صدر واقعاً عن النبيّ وأهل بيته . ونكتفي بهذا القدر من مناقشة هذا الدليل ، لننتقل إلى دليل الانسداد وأمثاله ، وهناك